الرئيسيةالتغاريدمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحج وفرائده

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ليالى
عضو مشارك
عضو مشارك


الجنس : انثى
المشاركات : 602
نقاط : 27760
العمر : 25
الموقع الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: الحج وفرائده   الإثنين سبتمبر 28, 2009 3:11 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحج وفرائضه :
أنواع الأنساك الثلاثة


أخي الحاج: كيف تكون متمتعاً أو مفرداً أو قارناً؟
إذا كنت تريد الحج، ووصلت في أشهر الحج وهي: شوال، وذو القعدة، والعشر الأول من ذي الحجة إلى الميقات فإنك مخير بين ثلاثة أنساك: التمتع، أو الإفراد، أو القران.
فعليك أخي المسلم أن تنوي أحد هذه الأنساك الثلاثة:
1- التمتع، وهو أفضلها(25) (إذا لم تسق معك هدي ولم يضق عليك الوقت فتخشى فوات الحج) حيث تقول من عند الميقات: «لبيك عمرة» فتأخذ عمرة، ثم تحل الإحرام، وتلبس ثيابك ويحل لك كل شيء من الجماع وغيره من محظورات الإحرام(26). وفي اليوم الثامن تنوى الحج، وتفعل كما هو موضح لك في هذه الرسالة – واعلم أنه يجب عليك هديٌ – أي تذبح في الحرم ما يتسر لك من سُبُع بدنه، أو سُبُع بقرة، أو واحدة من الغنم.
2- الإفراد، وهو أن تحرم بالحج وحده حيث تقول من عند الميقات: «لبيك حجاً»، ويستحب لك عند وصولك إلى مكة أن تطوف طواف القدوم، ويلزمك أن تبقى على إحرامك حتى يوم النحر، وتفعل في اليوم الثامن(27) كما هو موضح لك في هذه الرسالة «واعلم أنه لا يجب عليك هدي».
3- القران(28) , وهو أن تحرم بالحج والعمرة معاً من عند الميقات، فتقول: «لبيك حجاً وعمرة»، ويستحب لك عند وصولك إلى مكة أن تطوف طواف القدوم وتسعى، ويلزمك أن تبقي عليك الإحرام إلى يوم النحر، وتفعل في اليوم الثامن كما هو موضح لك في هذه الرسالة: «واعلم أنه يجب عليك هدي». أما أهل مكة فلا يجب عليهم الهدي. لقوله تعالى: {... لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}. ومن لم يقدر على دفع ثمن الهدي يصوم عشرة أيام متتابعة أو متفرقة، ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، ابتداءً من اليوم السابع من ذي الحجة.

فضل التلبية ورفع الصوت بها(29)

كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في تلبيته:
أ- «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك».
ب- وكان من تلبيته صلى الله عليه وسلم : «لبيك إله الحق».
جـ- وكان الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم يزيدون: «لبيك ذا المعارج، لبيك ذا الفواضل».
د- وكان ابن عمر يزيد فيها: «لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل». ومعنى «لبيك اللهم لبيك»: أنا مجيب لك مقيم على طاعتك مستسلماً لحكمتك مطيعاً لأمرك مرة بعد مرة.
ويؤمر الملبي بأن يرفع صوته بالتلبية لقوله صلى الله عليه وسلم : «أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية»(30).
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: «أفضل الحج العجُّ والثج»(31).
و«العج» رفع الصوت بالتلبية حيث كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في حجته يصرخون بها صراخاً حتى تبح أصواتهم. و«الثج» سيلان دم الهدي والأضاحي.
ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «ما من ملب يلب إلا لبى ما عن يمينه وعن شماله من حجر أو شجر أو مدر، حتى تنقطع الأرض من هنا وهنا – يعني – عن يمينه وشماله»(32).
فالتلبية شعار الحج، ومن السنة إكثارها ويتأكد قولها عند تغير الحال كركوب سيارة أو مقابلة حاج أو عند التنقل من مكان إلى مكان، فمثلاً عند سيره:
* من الميقات إلى الكعبة.
* من المكان الذي نزل فيه إلى منى.
* من منى إلى عرفات.
* من عرفات إلى مزدلفة.
* من مزدلفة إلى جمرة العقبة.
أفضل الحجاج والمعتمرين

يقول ابن القيم رحمه الله : «في الفائدة السادسة والخمسين في ذكر الله عز وجل».
إن أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرا لله – عز وجل-، فأفضل الصُّوَّام أكثرهم ذكرا لله – عز وجل – في صومهم، وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكراً لله – عز وجل، وأفضل الحجاج أكثرهم ذكراً لله عز وجل، وهكذا سائر الأحوال(33).
ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إنما جعل الطواف بالبيت، وفي الصفا والمروة، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله»(34).
قال ابن رجب رحمه الله: وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيره من الأعمال»(35).

محظورات الإحرام على ثلاثة أقسام(36)

القسم الأول: يحرم على الرجال والنساء وهو:
1- إزالة الشعر من الرأس وسائر الجسد بحلق أو غيره.
2- تقليم الأظافر من اليدين أو الرجلين.
3- استعمال الطيب بعد الإحرام في الثوب أو البدن.
4- الجماع ودواعيه كعقد النكاح أو النظر بشهوة أو التقبيل أو غيره.
5- قتل الصيد.
6- لبس القفازين وهما شراب اليدين.

القسم الثاني: ما يحرم على الرجال دون النساء وهما:
1- لبس المخيط كالفنيلة والسراويل وغيرهما.
2- تغطية الرأس بملاصق.

القسم الثالث: ما يحرم على النساء دون الرجال وهو:
1- لبس النقاب «وهو البرقع».
(لذلك يحرم على النساء بعد تجاوز الميقات لبس القفازين والبرقع).
(ولا بأس أن تغطي يديها بثوبها أو غيره. ويجب عليها تغطية وجهها وكفيها إذا كانت بحضرة الرجال الأجانب لأنها عورة) (37).
أحكام تخص المرأة

أولاً: لابد من وجود محرم مع المرأة إذا أرادت السفر إلى الحج أو غيره، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم ليلة ليس معها محرم»(38). وكذلك هناك شرط ثاني هو أن لا تكون معتدة من طلاق أو وفاة.
ثانياً: إذا حاضت المرأة أو ولدت وهي في طريقها إلى الحج، فإنها تواصل طريقها إلى الحج ولا تنتظر حتى تطهر، فإن وصلت الميقات وهي حائض أو نفساء فإنها تحرم كغيرها من النساء الطاهرات ويستحب لها أن تتنظف وتغتسل كغيرها من الحاجات، لأن عقد الإحرام لا يشترط فيه الطهارة(39)، ولما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحليفة عندما سألته: كيف أصنع؟ قال: «اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي» ونستفيد مما سبق أنها:
(أ) تحرم من الميقات كغيرها من النساء، وتتجنب محظورات الإحرام(40) وتذهب إلى مكة وإن لم تطهر.
(ب) تخلع القفازين والنقاب (وهو البرقع).
(جـ) كما أن لها أن تلبس ما شاءت من اللباس غير الزينة، وليس هناك لون مخصص كما سيأتي(41).
فالمحظور هو أن لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل من الحيض أو النفاس.
ثالثاً: إذا جاء يوم عرفة ولم تطوف بسبب أنها لم تطهر بعد، وكانت قد أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج فإن عليها أن تحرم بالحج. وتدخله على العمرة وتصبح قارنة، كما تفعل جميع أعمال الحج غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر وتغتسل لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت: «افْعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»(42). فإذا طهرت طافت بالبيت وبين الصفا والمروة طوافاً واحداً وسعياً واحداً، فجزأها ذلك عن حجها، وعمرتها جميعاً.
من خصائص الحرم(45) وأحكامه(46)

أولاً: فضله، وأن العبادة فيه أفضل من العبادة في الحل، وهذا باتفاق العلماء.
ثانياً: مضاعفة الأعمال الصالحة فيه، كمضاعفتها بالمسجد الحرام، وهذا قول طائفة من أهل العلم، وهو الراجح.
ثالثاً: عظم السيئات وغلظها وشدتها فيه، قال الله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [سورة الحج: 25].
رابعاً: تحريم صيده على المحرم وغير المحرم، وهذا بإجماع العلماء.
خامساً: تحريم قطع شجره وحشيشه الأخضرين البريين إلا الاذخر، واستثنى العلماء ما له شوك، فلا يحرم، فيقاس على الحيوان المؤذي، ويستثني ما أنبته الآدمي، فلا يحرم.
سادساً: يحرم أن يدخله الكفار لقوله تعالى: {يا أيها الذين ءامنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام} [التوبة: 28].
سابعاً: لقطة مكة لا يحل لأحد أن يلتقطها إلا من أراد أن ينشدها دائماً أو يسلمها إلى ولي الأمر لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «ولا تحلُّ لقطتها إلا لمنشد...» (47).

صفة دخول مكة

من قدم يريد الحج والعمرة فعليه قبل الطواف أمران:
1- الاحرام من المكان الذي يجب عليه الإحرام منه.
2- الطهارة الكاملة من الحدث الأصغر والأكبر.
لقول عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم : «أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت»(48)
وأما ما يسن لدخول مكة:
1- الاغتسال : ودليل ذلك ما رواه نافع قال: «كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية؛ ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي به الصبح، ويغتسل ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك»(49).
2- الدخول من باب بني شيبة، إذا أمكنه ذلك أو من أي باب.
3- وعند دخول المسجد الحرام يقدم رجله اليمنى ويقول: بسم الله، اللهم صلي على محمد، اللهم افتح لي أبواب رحمتك أو «أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم».
4- عند رؤية البيت يدعو بما شاء وليس هناك دعاء مخصوص.
وإن شاء دعا بدعاء عمر رضي الله عنه: «اللهم أنت السلام، ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام»، فحسنٌ، لثبوته(50).
صفة العمرة

الطــــواف:

إذا دخل المعتمر المسجد الحرام يتجه إلى الكعبة مباشرةً قاصداً الابتداء من الحجر الأسود ويسن له في طواف القدوم أمران:
1- أن يضطبع وهو أن يخرج منكبه الأيمن ويغطي الأيسر.
2- يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى وهو الإسراع في المشي مع تقارب الخطى.
ويبدأ من الحجر الأسود(51) يستلمه بيمينه ويقبله إن أمكن من غير مزاحمة شديدة، وإن لم يتمكن من استلامه يشير بيده قائلاً في بداية الشوط الأول:
«بسم الله والله أكبر» وباقي الأشواط يقول: في بدايتها «الله أكبر»، ثم يجعل البيت عن يساره، فيطوف حول البيت من وراء الحجر سبعة أشواط، وليس هناك دعاء مخصوص لكل شوط، بل يدعو بما شاء من الأدعية ويسال الله من خيري الدنيا والآخرة. وكلما مر بالحجر الأسود استلمه وقبله إن استطاع فإن شق عليه ذلك فإنه يستلمه بيده ويقبلها أو يستلمه بعصا ويقبلها وإن شق ذلك كله أشار إليه وكبر، وإذا أشار إليه فإنه لا يقبل يده. كل هذه الصفات وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهي مرتبة حسب ما يتيسر. أما الركن اليماني فإنه يستلمه فقط ولا يقبله عند استلامه فإن لم يتمكن من استلامه لا يشير إليه كما يفعله بعض الناس، وكان صلى الله عليه وسلم لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني، فإذا أكمل سبعة أشواط كاملة تم طوافه وإن شك في عدد الأشواط بنى على الأقل وأكمل النقص.

الأدعية في الطواف

عند محاذاة الحجر الأسود يستقبله ببدنه ويستلمه قائلاً: «بسم الله والله أكبر»(52) لثبوت ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما، فهذه كلمات عظيمة لابد من استشعارها وفي استلام الحجر الأسود فضلٌ كبير لقوله صلى الله عليه وسلم في الحجر: «ليبعثن الله الحجر يوم القيامة، وله عينان يبصر بهما، ولسان ينطق به، ويشهد على من استلمه بحق»(53)، وقال: «مسح الحجر الأسود والركن اليماني يحطان الخطايا حطا»(54).
ويقبله تعظيماً لله عز وجل واتباعاً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
ولذا قبّل عمر بن الخطاب الحجر الأسود وقال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك»(55).
ثم يقول: «اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ».
كما كان علي رضي الله عنه يقول ذلك في بداية الطواف(56).
ويقول بين الركن اليماني والحجر الأسود: «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار»(57). وله أن يذكر الله ويقرأ القرآن ويدعو بما شاء. قال ابن القيم – رحمه الله تعالى -: «كان عبدالرحمن بن عوف – أو سعد بن أبي وقاص – يطوف بالبيت وليس له دأب إلا هذه الدعوة: رب قني شح نفسي، رب قني شح نفسي».
فقيل له: أما تدعو بغير هذه الدعوة؟
فقال: إذا وقيت شُحَّ نفسي، فقد أفلحت(58)، وقد قال الله تعالى: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9، والتغابن: 16].
وقد ذكر ابن تيمية أن القائل هو عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه.
وورد في فضل الطواف والركن الأسود واليماني حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن مسحهما كفارة للخطايا، وسمعته يقول: من طاف بهذا البيت أسبوعاً فأحصاه – أي طاف سبعة أشواط-: كان كعتق رقبة، وسمعته يقول: لا يضع قدماً ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة»(59).

الصلاة خلف مقام إبراهيم
والشرب من ماء زمزم

وإذا انتهى من الشوط السابع غطّى كتفه الأيمن وانطلق إلى مقام إبراهيم وقرأ {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} [سورة البقرة: 125].
ثم يصلي ركعتين خلف المقام إن تيسر ذلك (وهي سنة) ويجعل المقام بينه وبين البيت ولو صلى بعيدا عن المقام، ولا يسبب المضايقة على الطائفين.
وإن لم يتيسر له ذلك لزحام أو غيره صلاهما في أي موضع من المسجد ويستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة: { قل يا أيها الكافرون} وفي الأخرى بعد الفاتحة: { قل هو الله أحد} ولا يطيل فيهما ويضايق المسلمين.
وبعد ذلك يستحب له أن يذهب إلى زمزم ويشرب منها ويصب على رأسه لفعله صلى الله عليه وسلم ، ولقوله صلى الله عليه وسلم عن ماء زمزم «إنه طعام طُعْم»(60).
ثم يرجع إلى الحجر الأسود فيكبر ويستلمه إن استطاع لفعله صلى الله عليه وسلم ذلك بعد انتهائه من ماء زمزم، فإن لم يتيسر له ذلك ذهب للسعي مباشرة.

السعي بين الصفا والمروة

بعد ذلك يذهب إلى الصفا، فإذا دنا من الصفا قرأ هذه الآية: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} 158 [سورة البقرة]. وفي رواية مسلم إلى قوله: { من شعائر الله} . ولا يقرأها إلا عند البداية فقط ويقول: «أبدأ بما بدأ الله به»(61).
ثم يبدأ بالصفا فيرتقي عليه حتى يرى الكعبة.
فيستقبل الكعبة، ويرفع يديه كصفة الداعي ويوحِّد الله ويكبره، فيقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو على كل شيء قدير.
لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، هزم الأحزاب وحده، يقول ذلك ثلاث مرات، ويدعو بين ذلك.
وعلى هذا يكون المجموع في بداية كل سعي.
التكبير تسعاٌ والتهليل ستاً والدعاء مرتين . (ذكر ذلك ابن تيمية في شرحه للعمدة 2/455).
ثم ينزل ليسعى بين الصفا والمروة، لقوله صلى الله عليه وسلم : «اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي»(62).
* ويشتغل أثناء سعيه بالدعاء والتضرع إلى الله سبحانه.
فيمشي إلى العلَم (الأنوار الخضراء) عن اليمين والشمال، وهو المعروف بالميل الأخضر، ثم يسعى منه سعياً شديداً إلى العلم الآخر الذي بعده، والشدة بالجري خاصة بالرجال دون النساء.
ودليل ذلك «فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يسعى حتى تدور به إزاره من شدة السعي»(63).
ثم يمشي حتى يأتي المروة فيرتقي عليها، ويصنع فيها كما صنع على الصفا من استقبال القبلة، والتكبير والتوحيد، والدعاء، ويعتبر هذا شوطاً واحداً.
ثم يعود حتى يصل إلى الصفا، يمشي موضع مشيه، ويسعى موضع سعيه، وهذا شوط ثان(64).
وإن دعا في السعي بقوله: «رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم» فلا بأس لثبوته عن ابن عمر وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم.
ثم يعود إلى المروة، وهكذا حتى يتم له سبعة أشواط نهاية آخرها على المروة.
فإذا انتهى من الشوط السابع على المروة قص شعر رأسه إذا كانت عمرته قريبة من الحج ويشترط تعميم الرأس كله والمرأة قدر أنملة.
وبذلك تنتهي العمرة، وحل له ما حرم عليه بالإحرام، ويمكث هكذا حلالاً إلى يوم التروية.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : «اللهم ارحم المحلّقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: اللهم ارحم المحلّقين، قالوا والمقصرين يا رسول الله؟ قال: والمقصرين». رواه البخاري ومسلم.

أركان العمرة:

1- الإحرام.
2- الطواف.
3- السعي.

واجبات العمرة:

1- الإحرام من الحل.
2- الحلق أو التقصير.

أركان الحج
الأول: الإحرام
الثاني: طواف الإفاضة.
الثالث: الوقوف بعرفة. الرابع: السعي بين الصفا والمروة.

واجبات الحج
الأول: الإحرام من الميقات.
الثاني: الوقوف بعرفة إلى الغروب لمن وقف نهاراً.
الثالث: المبيت بمزدلفة إلى الفجر حتى يسفرّ الصبح جداً إلا الضعفاء، والنساء فإلى غيبوبة القمر..
الرابع: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق.
الخامس: رمي جمرة العقبة والجمار أيام التشريق.
السيوميات الحاج

بيان ما يفعله الحاج ابتداءً من اليوم الثامن

أخي الحاج:
(*) يسمى اليوم الثامن من شهر ذي الحجة «يوم التروية».
(*) قبل نية الدخول في النسك ولبس الإحرام يستحب للمتمتع أن يغتسل ويتنظف ويقص أظافره ويحف شاربه ويلبس الإزار والرداء الأبيضين وأما المرأة فتلبس ما شاءت غير القفازين والنقاب وهو البرقع وأما القارن والمفرد فيكون عليهما الإحرام من قبل. فلا يفعلان كما يفعل المتمتع من قص وغيره.
(*) وفي وقت الضحى من هذا اليوم، تُحْرِمُ من المكان الذي أنت نازل فيه حيث تنوي أداء مناسك الحج، و تقول: لبيك حجاً وهو ما يسمى بـ (الإهلال بالحج).
(*) إن كنت خائفاً من عائق يمنعك من إتمام الحج فاشترط وقل بعد الإهلال بالحج : «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» وإن لم تكن خائفاً فلا تشترط؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشترط.
(**) بعدما تنوي الحج يجب عليك أن تتجنب محظورات الإحرام جميعها(65).
(*) ثم تكثر من التلبية وهي: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» ولا تقطعها حتى ترمي جمرة العقبة في اليوم العاشر من ذي الحجة.
(*) ثم تنطلق إلى منى وأنت تلبي حيث تصلي فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر كل صلاة في وقتها حيث تصلي الرباعية منها ركعتين قصراً بلا جمع، ولا فرق بين الحجاج من أهل مكة وغيرهم فالجميع يقصر الصلاة.
(*) لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ على شيء من السنن الرواتب في السفر إلا سنة الفجر بالإضافة إلى الوتر.
(*) وينبغي أن تحافظ على الأذكار الثابتة(66) التي وردت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة وأذكار الصباح والمساء والنوم وغيرها.
(*) ثم تبيت في منى هذه الليلة كما فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

من مخالفات اليوم الثامن من ذي الحجة

1- عدم سؤال أهل العلم عما خفي من أحكام الحج، فترى كثيراً من الحجاج يقومون بأداء الحج بناء على ما يرونه من فعل العامة من الناس ولسان حالهم يقول: رأيت الناس يفعلون شيئاً ففعلت، وهذا عين الجهل ولا يعذر من أخطأ في ذلك، لأن الله تعالى يقول: { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [سورة الأنبياء: 7].
2- كثير من الحجاج «يضطبع»(67) من هذا اليوم إلى نهاية الحج، وهذا خطأ، فالاضطباع لا يشرع إلا أثناء طواف القدوم فقط.
3- اعتقاد بعض النساء أن لثياب الإحرام لوناً خاصاً كالأخضر أو الأبيض مثلاً وهذا من الجهل والخطأ، فالمرأة تحرم بثيابها العادية الشرعية إلا ثياب الزينة، كما أنها لا تلبس النقاب ولا القفازين.
4- من الحجاج من يستعد للإحرام بأمور محرمة كتقصير أو حلق اللحية أو إسبال الإزار ونحو ذلك مما ينقص أجر الحج.
5- يُرى من بعض الحجاج تركه المبيت بمنى اليوم الثامن بل إن بعضهم ينطلقون في هذا اليوم إلى عرفات وهذا خلاف هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
6- يدعو كثير من الحجاج الله تعالى بأدعية لا يفقهون لها معنى وذلك بناء على ما يقع في أيديهم من كتب الأدعية والأذكار الغير صحيحة.
والمشروع أن يدعو الله تعالى بدعاء ثابت يعرف معناه ويرجو من الله إجابته(68).
7- لا يشرع للمسلم التلفظ بما نوى لأن النية محلها القلب، ولكن الذي يشرع ذكر النسك الذي يريده من حج أو عمرة بعد لبس ثياب الإحرام مثل أن يقول: لبيك عمرة، أو اللهم لبيك عمرة. وإن كانت نيته الحج قال: لبيك حجاً، أو اللهم لبيك حجاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك. أما في الصلاة والطواف وغيرهما فلا يتلفظ في شيء منها بالنية فلا يقول: نويت أن أصلي كذا وكذا، ولا نويت أن أطوف كذا، بل التلفظ بذلك من البدع المحدثة والجهر بذلك أقبحثاني أيام الحج
أعمال اليوم التاسع من ذي الحجة
(الحج عرفة)

(*) إذا صليت الفجر.. وطلعت عليك الشمس فانطلق إلى عرفة وأنت تلبي قائلاً «لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» وتكبر قائلاً: «الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد» ترفع بذلك صوتك.
(*) يكره لك صيام هذا اليوم حيث وقف النبي صلى الله عليه وسلم مفطراً إذ أرسل إليه بقدح لبن فشربه.
(*) من السنة أن تنزل في نمرة إلى الزوال(70) إن أمكن.
(*) ثم تكون هناك خطبة وبعدها تصلي الظهر والعصر جمع تقديم بركعتين لا يجهر فيهما بقراءة القرآن وتكون بأذان وإقامتين. ولا تصلي بينهما ولا قبلهما شيئاً من النوافل.
(***) ثم تدخل عرفة وتتأكد أنك داخل حدودها(71) لأن وادي عرنة ليس من عرفة.
(*) وتتفرغ للذكر والتضرع إلى الله عز وجل والدعاءء بخشوع وحضور قلب(72).
(*) عرفة كلها موقف .. وإن تيسر لك أن تقف عند الصخرات أسفل الجبل – الذي يسمى جبل الرحمة وتجعله بينك وبين القبلة فهو أفضل.
(*) وليس من السنة صعود الجبل، كما يفعله بعض الجهلة.
(*) أثناء الدعاء تستقبل القبلة رافعاً يديك تدعو بخشوع وحضور قلب حتى الغروب. ولا تنشغل بالضحك والمزاح أو النوم عن الدعاء كما هو حال الغافلين . نسأل الله السلامة.
(*) وتكثر من قول (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)، كذلك تقول التلبية وتزيد عليها «إنما الخير خير الآخرة» وتكثر أيضاً من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
(**) لا تخرج من عرفة إلا بعد غروب الشمس(73).
(*) قال الرسول صلى الله عليه وسلم : «ما ُرئي الشيطان يوما هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه في يوم عرفة وما ذاك إلا لما رأى من تنزل الرحمة وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما أُريَ يوم بدر ...» الموطأ.
(*) وفي مثل هذا اليوم وهذا المكان أنزل الله سبحانه: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3].
(**) بعد الغروب تنطلق إلى مزدلفة بهدوء وسكينة، وإذا وجدت متسعاً فأسرع قليلاً لأنها السنة، وتستغفر الله وتذكره.
(*) قال الله تعالى: { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} [سورة البقرة: 199].
(**) حين تصل إلى مزدلفة تصلي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، والسنة أن تجعل المغرب ثلاث ركعات، والعشاء ركعتين، ولا تصل بعدهما شيئاً إلا أن توتر، فإن كنت تخشى أن لا تصل إلى مزدلفة إلا بعد منتصف الليل بسبب الزحام أو غيره فإنه يجب عليك أن تصلي ولو في الطريق، والمهم في ذلك أن تصلي الصلاة قبل أن يخرج عليك وقتها.
(**) ثم تنام حتى الفجر.. أما الضعفاء والنساء فيجوز لهم الذهاب إلى منى بعد منتصف الليل والأحوط بعد غيبوبة القمر.
(**) وجوب المبيت في مزدلفة لقوله صلى الله عليه وسلم : «خذوا عني مناسككم» ولقوله تعالى:
{ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} . فهذا الأمر القرآني الصريح يدل على أنه لابد من ذكر الله عند المشعر الحرام بعد الإفاضة من عرفات ومزدلفة كلها موقف، تدخل في مسمى المشعر الحرام، أما المعذور فله أن يذكر الله ليلاً.

من مخالفات اليوم التاسع

1- بعض الحجاج يقف خارج حدود عرفة، ومن حصل منه هذا ولم يستدرك نفسه بالوقوف ولو قبل طلوع فجر يوم النحر بلحظات فقد فسد حجه ولزمه إتمامه أولاً وكذا إعادته إن كان فرضاً السنة القادمة.
2- صيام هذا اليوم من بعض الحجاج، ومن صام يخشى عليه الإثم.
3- التكلف بالذهاب إلى ما يسمى بـ«جبل الرحمة» وصعوده.
4- الانشغال يوم عرفة بالضحك والمزاح وفضول الكلام، وإضاعة الوقت بالنوم عن الدعاء والذكر.
5- يلاحظ أن بعض الحجاج – هداهم الله – يلتقطون لهم صوراً «فوتوغرافية» ويسمونها صوراً تذكارية وهذا منكر.
6- يرى من كثير من الحجاج الإسراع والمسابقة بالسيارات حين الإفاضة، علماً أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في هذا الموضع: «السكينة السكينة».
ولا يقتصر الأمر على سائق السيارة بل كل من في السيارة ينشغل معه ويترك التلبية.
7- عدم تحري جهة القبلة عند الصلاة في مزدلفة.
8- لا ينبغي لأحد أن يدع المبيت في مزدلفة لأنه واجب من واجبات الحج، ومن ترك المبيت وهو ليس من أهل الأعذار الشرعية فعليه دم. وأشد إثماً(69).ادس: الحلق أو التقصير. السابع: طواف الوداع.
ثالث أيام الحج
أعمال اليوم العاشر وهو يوم النحر «العيد»

(**) لابد من صلاة الفجر لجميع الحجاج في مزدلفة إلا الضعفاء والنساء؛ يجوز لهم الذهاب بعد غيبوبة القمر.
(*) بعد صلاة الفجر والانتهاء من الأذكار عقب الصلاة تستقبل القبلة: فتحمد الله، وتكبره، وتهلله، وتدعوه حتى يسفر الصبح جداً.
(*) ثم تنطلق قبل طلوع الشمس إلى منى ملبياً، وعليك السكينة.
(*) إذا مررت بوادي مُحسِّر(74) تسرع السير إن أمكن.
(*) تلتقط سبع حصيات من أي مكان من طريقك من مزدلفة إلى منى، أو من منى، وتستمر في التكبير والتلبية ولا تقطع التلبية إلا مع بداية الرمي.
ثم عليك ما يلي:
(**) ترمي جمرة العقبة(75) بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى وتكبر مع كل حصاة.
(**) تذبح الهدي وتأكل منه وتوزع على الفقراء قال الله تعالى: { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [سورة الحج: 28]، والذبح واجب على المتمتع والقارن فقط. وتقول عند الذبح والنحر: «بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم تقبل مني».
(**) ثم تحلق أو تقصر مع تعميم الرأس كله، والحلق أفضل مبتدئاً باليمين، وهذا الحلق فيه كمال الخضوع والذل والإنقياد لله عز وجل، أما المرأة فتقصر بقدر أنملة، وهي طرف الأصبع؛ وبذلك تتحلل التحلل الأول، فتلبس ثيابك وتتطيب، ويحل لك جميع محظورات الإحرام إلا النساء، ولا يحل لك الجماع إلا بعد طواف الإفاضة والسعي إن كان عليك سعي. أما إذا جامع الرجل زوجته بعد رمي جمرة العقبة, فحجه صحيح، وعليه دم شاة توزع على فقراء الحرم.
(***) بعد ذلك تذهب إلى مكة وتطوف طواف الإفاضة بدون رمل وهو: الإسراع في المشي مع تقارب الخطى أثناء الطواف ثم تصلي ركعتي الطواف ولقد طاف النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم متطيباً لابسا الملابس المعتادة.
(***) ثم تسعى. والسعي على المتمتع، وكذا على القارن والمفرد اللذين لم يسعيا مع طواف القدوم؛ وبذلك تتحلل التحلل الكامل.
(*) إن قدّمت بعض هذه الأمور على بعض فلا حرج.
(*) وتشرب من ماء زمزم. وتصلي الظهر(76) في مكة إن أمكن.
(**) ثم عليك المبيت بمنى باقي الليالي.

من مخالفات اليوم العاشر

1- بعض الحجاج يصلون الفجر ليلة مزدلفة قبل دخول الوقت، وهذا خطأ عظيم وتعدٍ على حدود الله عز وجل والصلاة قبل دخول الوقت محرمة، وغير مقبولة.
2- يتساهل كثير من الحجاج فيرمي جمرة العقبة من خلفها؛ مما يحول بينه وبين إيقاع الحصى داخل الحوض لأن الحوض نصف دائري.
3- من الحجاج من يعتقد أثناء رميه جمرة العقبة أنه يرمي (الشيطان)، وهذا من الجهل والخطأ؛ حيث إن الرمي وضع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامة لذكر الله عز وجل كما بيِّن ذلك معلم البشرية عليه الصلاة والسلام، واقتداءً بأبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام.
4- يعمد كثير من الحجاج بعد رمي الجمرة إلى حلق لحيته، وهذه معصية في وقت ومكان فاضلين.
5- عدم تعظيم هذا اليوم بذكر الله تعالى وعمل القربات من النوافل كالصدقة وإفشاء السلام على المسلمين وطلاقة الوجه لهم وإدخال السرور عليهم؛ حيث إن هذا اليوم يوم عيد.
قال صلى الله عليه وسلم : « إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر ثم يوم القرِّ». [رواه أبو داود]. ويوم القر هو اليوم الأول من أيام التشريق، وهو اليوم الذي يلي يوم النحر، وهو أفضل أيام التشريق، وسمي يوم القر لأن أهل منى يستقرون فيها.
6- بعض الحجاج يذبح ولا يتحرى ما يشترط في الهدي، حيث جاء في فتاوى اللجنة الدائمة ما نصه: «يشترط في الهدي ما يشترط في الأضحية، فلا تجزئ العوراء البيِّن عورها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء البين عرجها، ولا الهزيلة التي لا تنقي(77)، وأدنى سن في الشاة ستة شهور، وفي المعز سنة، وفي البقر سنتان، وفي الإبل خمس سنين، فما كان أقل من ذلك لا يجزئ هديا ولا أضحية»(78). وقال الله تعالى: { لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هدأكم وبشر المحسنين} [الحج: 37].
7- يقوم بذبح الهدي من لا يصلي، وهذا لا تقبل منه وتعتبر ذبيحته خبيثة(79).
ومن السنة أن تذبح ذبيحتك بيدك؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ولقد قال الله تعالى: { فصل لربك وانحر} [سورة الكوثر].
8- الذبح خارج حدود الحرم كعرفات وجدة، وغيرهما، وهذا لا يجزئ ولو وزع لحمه في الحرم، فمن فعل ذلك يجب عليه هدي آخر يذبحه داخل حدود الحرم المعروفة ويوزعه (سواء فعل ذلك جاهلاً أو عالماً) (80).
9- للذبح أيام محددة وهي يوم العيد وثلاثة أيام بعده فلا تتجاوزها.
10- على كل شاب أعطاه الله القوة أن يسارع في تطبيق أعمال الحج في أول وقتها لحصول الأجر العظيم، وتشجبع الناس ليقتدوا به، ولا يُسَوَّف ويجعل نفسه من أهل الأعذار.
رابع أيام الحج
أعمال اليوم الحادي عشر من ذي الحجة
«أيام التشريق»

(*) اعلم أن هذه الأيام تسمى أيام التشريق. وهذا هو اليوم الأول منها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله». [رواه مسلم].
(*) رمي الجمار شرع لإقامة ذكر الله.
(*) من ذكر الله المحافظة على الصلوات الخمس مع الجماعة(81).
(*) ويسن كثرة التكبير بعد الصلاة، وأن تكبر الله في كل حال وزمان في الأسواق والطرقات وغيرها، لفعل ابن عمر رضي الله عنهما.
(*) ويبدأ رمي الجمرات الثلاث بعد الظهر أي بعد الزوال حيث تجمع إحدى وعشرين حصاة من أي مكان من منى.
(**) فتبدأ برمي الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى التي تسمى «العقبة».
(**) ترمي كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات واحدة بعد الأخرى وتكبر مع كل حصاة.
(*) والأفضل في رمي الجمرة الصغرى والوسطى أن ترميها وأنت مستقبل القبلة والجمرة بين يديك. ثم تتقدم على الجمرة أمامها بعيداً عن الزحام فتستقبل القبلة وتدعو طويلاً، تجعل الجمرة الصغرى عن يسارك، والوسطى عن يمينك أثناء الدعاء لفعله صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة(82).
فليحرص المسلم على الوقوف للدعاء ولو قلّ. لأن السنة كلما ضيعت كان فعلها أوكد، وليجمع العامل بها بين فضيلة العمل وإحياء السنة.
(*) وترمي جمرة العقبة مستقبلها جاعلا الكعبة عن يسارك ومنى عن يمينك ثم تذهب ولا تقف للدعاء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقف بعدها.
(*) لا يجوز أن يوكل في الرمي إذا كان صحيحاً بل يجب عليه أن يرمي بنفسه ما دام قادراً على الرمي. لكن لو فرض أنه عاجز ولا يمكنه الرمي بنفسه لا في النهار ولا في الليل فهنا يجوز له التوكيل، ولا يشترط للموكل أن يلتقط الحصى بنفسه ويعطيها من وكله، ولأن رمي الجمار عبادة أفردت لها سبع مسائل في الصفحات القادمة نظراً للأهمية.
(**) ثم عليك المبيت بمنى.

سبع مسائل في رمي الجمرات(83)

* المسألة الأولى: حكم الرمي: الرمي واجب من واجبات الحج وهو أطول زمن يقضيه الحاج في منى أيام حجه حيث يستغرق من وقته ثلاثة أيام أو أربعة.
وهل يجبر الواجب؟ نعم يجبر بدم.
* المسألة الثانية: حجم الحصى: يكون مثل حصى (الخذف) (84) وقد حددها بعض الفقهاء بأنها: أكبر من الحمص وأصغر من البندق. وفي سنن ابن ماجه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته ألقط لي حصى فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفه ويقول: «أمثال هؤلاء فارموا» ثم قال: «يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين».
* المسألة الثالثة: عدد الحصى ومكان لقطه: تَرمى الجمرة الواحدة بسبع حصيات، ومجموع الحصى الذي يرمي به الحاج الجمرات طوال أيام الحج سبعون حصاة. أو تسع وأربعون حصاةً لمن تعجل.
حيث يجب على كل حاج أن يرمي جمرة العقبة يوم النحر بسبع حصيات، يسن له أن يلتقط الحصى من مزدلفة أو من طريقه إلى منى.
أما أيام التشريق يجب عليه أن يرمي الجمرات الثلاث كل جمرة بسبع حصيات، يجوز له أن يلتقط الحصى من أي مكان من منى.
* المسألة الرابعة: شروط الرمي:
أ- أن يكون المرمي به حصى فلا يصح أن يرمي بأسمنت أو طين أو حجر كبير أو غيره، لأنه لا يطلق عليه اسم الحصى.
ب- أن تقع الحصاة في الحوض الدائري على الجمرتين الصغرى والوسطى، أما جمرة العقبة فالحوض نصف دائرة فينتبه لذلك لأن الكثير يرميها من الخلف ولا تقع في الحوض وهذا الرمي غير صحيح, إلا إذا رماها من فوق الجسر جاز له ذلك.
ج- تفريق الرميات أي يرمي واحدة بعد واحدة، ولا يصح أن يرمي السبع جميعاً بكف واحد، وإذا رمى السبع بكف واحد تعتبر له رمية واحدة.
د- ترتيب رمي الجمرات: يرمي الصغرى، ثم الوسطى، ثم العقبة ولا يصح العكس.
المسألة الخامسة: وقت رمي جمرة العقبة يبتدئ من طلوع الشمس إلى الزوال من يوم النحر فمن رماها في هذا الوقت فقد أصاب سنتها ووقتها المختار، وإنه لا يرمي يوم النحر غيرها، أما الضعفاء والمرضى وكبار السن ونحوهم ممن يشق عليهم مزاحمة الناس ومن يرافقهم كالسائق أو المحرم أو المساعد فإنهم ينصرفون من مزدلفة إلى منى بعد مغيب قمر ليلة النحر، فمتى ما وصلوا إلى جمرة العقبة جاز لهم رميها وآخر وقت لرمي جمرة العقبة ينتهي بغروب شمس ذلك اليوم.
أما وقت رمي الجمرات أيام التشريق: فيبدأ الرمي من زوال الشمس وهو وقت دخول صلاة الظهر وينتهي بغروب الشمس لمن ليس له عذر.
والأفضل فعل العبادة في أول وقتها لمن قدر على ذلك ولفعله صلى الله عليه وسلم وقوله: «خذوا عني مناسككم».
المسألة السادسة: جواز الرمي ليلاً أيام التشريق، فمن كان له عذر جاز له مثل الرعاة والسقاة وكبار السن وكل ضعيف والنساء عموماً لمنع اختلاطهن بالرجال وخوف التكشف.
ولا يجوز التوكيل إلا لمن لا يستطيع الرمي ليلاً أو نهاراً مثل الحامل التي تخشى على ولدها أو المريضة أو لعذر نحوهما، ولا يجوز أن يتولى الرمي إلا من كان حاجاً.
المسألة السابعة: سنن الرمي:
أ- من السنّة للحاج عند دخوله منى أن يبتدئ برمي جمرة العقبة وهي تحية منى.
ب- يستقبل جمرة العقبة حيث يجعل منى عن يمينه والكعبة عن يساره ثم يرمي ويقطع التلبية.
جـ- يكبر مع كل حصاة (الله أكبر).
د- يسن أيام التشريق أن يذهب إلى الجمرات الثلاث ماشياً.
هـ- يسن أن يقف للدعاء مستقبل القبلة بعد رمي الجمرة الأولى والتي تسمى الصغرى يجعلها على يساره بعيداً عن الزحام ويرفع يديه يدعو وكذلك بعد رمي الجمرة الوسطى يجعلها عن يمينه بعيداً عن الزحام ويطيل في دعائه، وليس هناك دعاء بعد رمي جمرة العقبة(85).

من مخالفات اليوم الحادي عشر

1- الرمي قبل الزوال ومن رمى قبل الزوال فعليه دم إلا أن يعيده بعد الزوال فلا شيء عليه.
2- من الخطأ رمي الجمار بالعكس حيث يبدأ برمي الكبرى ثم الوسطى، ثم الصغرى, فمن فعل ذلك فيجب عليه إعادة رمي الوسطى ثم الكبرى.
3- من ترك الرمي في اليوم الثاني عشر ظنّاً منه أن هذا هو التعجل وغادر ولم يطف للوداع فما حكم حجه؟
فالجواب: (حجه صحيح؛ لأنه لم يترك فيه ركناً من أركان الحج، ولكن ترك فيه ثلاث واجبات إن كان لم يبت ليلة الثاني عشر بمنى.
الواجب الأول: المبيت بمنى ليلة الثاني عشر.
والواجب الثاني: رمي الجمار في اليوم الثاني عشر.
والواجب الثالث: طواف الوداع.
ويجب عليه لكل واحد منها دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء، لأن الواجب في الحج عند أهل العلم إذا تركه الإنسان وجب عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء) من كتاب (فتاوى أركان الإسلام، لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله تعالى-).

خامس أيام الحج
أعمال اليوم الثاني عشر من ذي الحجة
ثاني أيام التشريق

(**) يلزمك المبيت بمنى هذه الليلة.
(*) عليك أن تستغل وقتك بفعل الخيرات وذكر الله والإحسان إلى الخلق.
(**) وبعد الظهر ترمي الجمرات الثلاث وتفعل كما فعلت في اليوم الحادي عشر فترمي بعد الظهر الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى.
(*) وتقف للدعاء بعد الصغرى والوسطى.
(*) وبعد أن تنتهي من الرمي إن أردت أن تتعجّل في السفر جاز لك.
(**) إن نويت التعجل فيلزمك الانصراف من منى قبل غروب الشمس وتطوف طواف الوداع. ولا شيء عليك إذا تأخرت بسبب الزحام.
(*) لكن التأخُّر للحاج أفضل لقول الله تعالى: { فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى } [البقرة]. ولفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنيل فضيلة الرمي.
(*) إذا أمكنك أن تصلي أثناء بقائك في منى أيام التشريق في مسجد الخيف كان أفضل؛ لأنه «صلى في مسجد الخيف سبعون نيباً»(86).


--------------------------------------------------------------------------------

سادس أيام الحج
أعمال اليوم الثالث عشر من ذي الحجة
ثالث أيام التشريق

(**) بعد المبيت بمنى ليلة الثالث عشر.
(**) ترمي الجمرات الثلاث بعد الزوال وقت دخول صلاة الظهر وتفعل كما فعلت في اليومين السابقين.
(**) فإذا عزمت الرجوع إلى بلدك فطف طواف الوداع، أما الحائض والنفساء فليس عليهما طواف وداع، إلا إذا طهرتا قبل السفر فوجب عليهما.
قال الله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله }(87).
وبذلك تمت مناسك الحج ولله الحمد والمنة(88).

من مخالفات يومي الثاني عشر والثالث عشر

1- عدم المحافظة على نظافة المكان وتركه متسخاً دون أي مبالاة وهذا ليس من أدب الإسلام في شيء.
2- كثير من الناس يغفل عن حسن الخلق وإنما الأعمال بالخواتيم.
قال صلى الله عليه وسلم : «ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُقٍ حسن» [رواه الترمذي].
3- الالتزام بزيارة المسجد النبوي؛ حيث يعتقد بعض الحجاج أن لها علاقة بالحج، أو أنها من مكملاته وهذا خطأ، والصحيح أن زيارة المسجد النبوي سنة قبل الحج أو بعده، وليست من مكملاته. والصلاة فيه بألف صلاة، فيكون مقصد السفر للصلاة فيه لا لزيارة القبر، وبعد الصلاة يستحب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – والسلام عليهم ثم زيارة مسجد قباء للصلاة فيه، ثم زيارة بقيع الغرقد حيث قبور الصحابة رضي الله عنهم، والسلام عليهم، والدعاء لهم، ثم قبور الشهداء في أحد والدعاء لهم.
وأحذر من دعاء الأموات أو الاستغاثة بهم، لكونه شركاً أكبر ومحبطاً للعمل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
دموع
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى


الجنس : انثى
المشاركات : 912
نقاط : 28234
العمر : 38
الموقع الموقع : جده

مُساهمةموضوع: رد: الحج وفرائده   الخميس أكتوبر 01, 2009 1:12 pm

شكرا وتقدير على هذا الجهد رائع
جزاك ربي جنة الخلد ..
أسأل الله أن ينفع به .
أسأل لك التوفيق والسداد ان شاء الله

لك تحياتي

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ليالى
عضو مشارك
عضو مشارك


الجنس : انثى
المشاركات : 602
نقاط : 27760
العمر : 25
الموقع الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: رد: الحج وفرائده   الإثنين أكتوبر 19, 2009 1:33 am

شكرااااااااا دموع بس ليه المنتدى بقى كده زى ما يكون
بيت مهجور لا حد بيدخل ولا حد بيشارك انا زعلانة بجد
وشكراااااااااااااا على التقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
موهة
عضو مشارك
عضو مشارك


الجنس : انثى
المشاركات : 503
نقاط : 27690
العمر : 31
الموقع الموقع : مصر

مُساهمةموضوع: رد: الحج وفرائده   الإثنين ديسمبر 07, 2009 3:20 am

الموضوع جميل وشامل

الف شك ربنا يجزيكى الجنة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحج وفرائده
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ~*¤ô§ô¤*~القسم الإسـلامي~*¤ô§ô¤*~ :: نفحات إيمانية-
انتقل الى: